الآمدي

70

الاحكام

فمنها ( الهمزة ) ، كقوله أعندك زيد ؟ وهي الأصل في الاستفسار ، إذ لا ترد لغيره ، بخلاف غيرها من الأسئلة ، فإنها قد ترد لغير الاستفهام . فمن ذلك ( هل ) وهي تلي الهمزة في الرتبة ، إذ هي أصل في الاستفهام ، كقولك هل زيد موجود ؟ ولكنها قد ترد نادرا للتأكيد ، كقوله تعالى : * ( هل أتى على الانسان حين من الدهر ) * ( الانسان : 1 ) والمراد به : قد أتى . ومن ذلك ( ما ) فإنها قد ترد بمعنى الاستفهام ، كقولك ما عندك ؟ ولكنها قد ترد للنفي ، كقولك ما رأيت أحدا وللتعجب ، كقولك ما أحسن زيدا إلى معان أخر ، ولذلك ، كانت متأخرة في الرتبة عن ( هل ) . ومن ذلك ( من ) وهي قد ترد بمعنى الاستفهام ، كقولك من عندك ؟ وقد ترد بمعنى الشرط والجزاء ، كقوله عليه السلام من دخل دار أبي سفيان ، فهو آمن وقد ترد بمعنى الخبر ، كقولك جاءني من أحبه وهي مختصة بمن يعقل ، دون ما لا يعقل ، وهي متأخرة في الرتبة عن ( ما ) لان ( ما ) قد ترد لما لا يعقل ولمن يعقل كقوله تعالى : * ( والسماء وما بناها ) * أي : ومن بناها . ومن ذلك ( أين ) وهي سؤال عن المكان . و ( متى ) عن الزمان . و ( كيف ) عن الكيفية . و ( كم ) عن الكمية . و ( أي ) عن التمييز . والهمزة تقوم مقام الكل في السؤال . وإذا ثبت أن شرط قبول الاستفسار كون اللفظ مجملا أو غريبا ، فيجب على السائل بيان ذلك لصحة سؤاله . فإن قيل : لا خفاء بأن ظهور الدليل شرط في صحة الدليل ، كما سبق ، وإنما يتم الظهور ، أن لو لم يكن اللفظ مجملا ، فنفي الاجمال إذا شرط في الدليل ، وبيان شرط الدليل على المستدل لا على المعترض . قلنا : ظهور الدليل ، وإن كان متوقفا على نفي الاجمال ، غير أن الأصل عدم الاجمال .